كوركيس عواد
156
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
محمد بن عبد اللّه العليمي « 1 » يقول : لما كان أخي ببغداد يسمع الحديث ، عاهد الشريف أبا الحسن الزيدي وصبيحا النصري أن يوقف كتبه وأجزاءه ويرسلها إلى بغداد لتكون في خزانتها ببغداد . فلما مرض مرض الموت أوصى إليّ بذلك . فلما توفي أنفذتها إلى بغداد إلى مسجد الشريف الزيدي . قال مجد الدين : وصلت الكتب إلى بغداد بعد وفاة الزيدي ، فتسلمها صبيح ، وهي الآن ( 643 ه - 1245 م ) في خزانة الزيدي ، رحمة اللّه عليهم جميعا » « 2 » . فهذا الوقف العجيب الذي تضافر عليه ثلاثة من أفاضل عصرهم وتآزروا على إنشائه والسير به بنيّة صادقة ووفاق تام ، قد حمل بعض العلماء الآخرين على الاقتداء بهم ومشاركتهم في هذا الفضل العميم . منهم ياقوت الحموي المؤرخ البلداني الأديب ، المتوفى سنة 626 ه ( 1228 م ) ، فذكر ابن خلكان انه « كان قد وقف كتبه على مسجد الزيدي الذي بدرب دينار ببغداد ، وسلّمها إلى الشيخ عز الدين أبي الحسن علي بن الأثير صاحب التاريخ الكبير ، فحملها إلى هناك » « 3 » . وكانت خزانة كتب ياقوت الحموي ، فيما نحسب ، من أنفس الخزائن وأحفلها بالكتب الثمينة . ولا غرو أن يكون هذا العالم المؤلف الرحالة ، الذي اتخذ الاتجار بالكتب حرفة له ، قد جمع لنفسه ، وللناس من بعده ، كل ما نفس وطاب من التصانيف المختلفة . ولو أن خزانته لم تكن تشتمل إلا على مجموعة تآليفه ، لكفاها فخرا واعتزازا بذلك ، فكيف وقد جمعت إلى ذلك أمهات الأسفار وذخائر الأعلاق التي أشار إلى بعضها كقوله انه ابتاع جزءا من كتاب الحيوان للجاحظ « 4 » ، وغير ذلك .
--> ( 1 ) هو أخو عمر المذكور . ( 2 ) مجلة الحضارة ( العدد 34 ص 7 ) . ( 3 ) وفيات الأعيان ( 2 : 318 ) . وانظر أيضا شذرات الذهب ( 5 : 122 ) . ( 4 ) معجم البلدان ( 4 : 448 ، آخر مادة « المدائن » ) .